محمد الريشهري

102

موسوعة معارف الكتاب والسنة

وإنّ ما سنكتفي بذكره من ضروب الإيثار لا يزيد على كونه عدّة من مصاديق لهذا العنوان جاءت في الروايات والنصوص الإسلامية ، من دون أن يعني ذلك انحصار هذه الأنواع بهذه الموارد . أمّا المصاديق التي نعنيها ، فهي : أ - الإيثار في المال يُومِئ التحليل النصوصي الذي جاء في هذا القسم إلى أنّ الدائرة الأوسع في استعمال كلمة « الإيثار » في القرآن والحديث وما يتّصل بهذه المفردة ويؤدّي معناها ، إنّما تنصبّ على الإيثار المالي . ومردّ ذلك إلى أنّ الاحتياجات المالية هي أوسع احتياجات الإنسان وأكثرها ضرورة وإلحاحاً . ب - الإيثار في النفس يفوق الإيثار بالنفس الإيثار بالمال ويتقدّم عليه في الأهمّية كثيراً ، فقليل من الناس على استعداد لتقديم حياة الآخرين وإيثارها على حياتهم ، ولا غرو فهذا الضرب من الإيثار يتمنّع بهِ ويتردّد فيه حتّى ملائكة كرام من وزن جبرئيل وميكائيل . « 1 » في الحقيقة إنّ الإيثار بالنفس للَّه‌سبحانه هو مرتبة الإنسان الكامل ، وهذا ما يفسّر ثناء اللَّه سبحانه لإيثار الإمام عليّ عليه السلام ليلة المبيت على الفراش وبذله نفسه ومباهاته سبحانه بهذا الموقف العلوي أمام الملائكة ، حيث نزلت الآية الكريمة في هذه الواقعة : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 2 » . « 3 »

--> ( 1 ) . راجع : ص 136 ح 66 وص 137 ح 68 . ( 2 ) . البقرة : 207 . ( 3 ) . راجع : ص 136 ( إيثار يباهي به اللَّه عز وجل ) .